رحّبت الرّئيسة العامّة لجمعيّة راهبات الصّليب الأم ماري مخلوف، ب​البابا لاوون الرابع عشر​ خلال زيارته مستشفى دير الصليب في جل الديب، قائلةً: "أهلًا وسهلًا بكم في مستشفى الصّليب للأمراض العقليّة والنّفسيّة، المستشفى الّذي لا يختار مرضاه، بل يحتضن بحبّ من لم يخترهم أحد. هناك أشخاصٌ منسيّون تؤلمهم وحدتهم، هم وجوه لا تطلّ عبر وسائل الإعلام ولا فوق المنابر، وها أنتم بزيارتكم تؤكّدون لإخوة يسوع الصّغار، أفقر الفقراء وأكثرهم بؤسًا، أنّهم محبوبون من الله، وأنّ لهم مكانةً عزيزةً في قلبه وفي قلبكم".

وأشارت إلى أنّكم "رفعتم للعالم شعارًا إنجيليًّا "طوبى لفاعلي السّلام"، ونحن اليوم نقول لكم إنّ السّلام يولد حين تمسك يد الكنيسة بيد إنسان لا يعرف حتى كيف يَنطق اسمه. نحن نشكر لكم زيارتكم مستشفانا، الّذي يشهد للعالم بأنّ هؤلاء المنسيّين ليسوا عبئًا على المجتمع، بل هم كنز الكنيسة".

ولفتت الأم مخلوف إلى "أنّنا نشكركم لأنّ زيارتكم أثبتت أنّ العناية الإلهيّة الّتي اتّكل عليها مؤسّسنا الطّوباوي الأب ​يعقوب الكبوشي​ لا تنفكّ تلازمنا، وتمدّنا بالقوّة والإيمان"، مؤكّدةً أنّ "رسالتنا معجزة يوميّة بشهادة من عايشها. فكيف لمؤسّسة فقيرة لا تملك شيئًا، أن تبقى صامدةً برغم أهوال الانفجار والجوع والوباء وانهيار مؤسّسات الدّولة؟ كيف نستمر بلا دعم؟ مع ذلك، نشّرع أبواب أوسع كلّما أغلقت أبواب العالم في وجه قارعيها"، مشدّدةً على أنّ "العلم لا يملك تفسيرًا، ولا اقتصاد الأرض، ولا منطق البشر؛ وحدها السّماء تعرف الجواب".

واعتبرت أنّها "أعجوبة الأب يعقوب الكبرى، فنحن نعيش من فلس الأرملة من غير أن يوعزنا شيء، وها هو الله يحوّل ما يُرسله إلينا من خلال المحسنين، إلى فيض من الحبّ"، مركّزةً على "أنّنا نصلّي معكم كي تأتي السّاعة الّتي يفرح فيها لبنان والمؤمنون في العالم وبنات الأب يعقوب، بعرس إعلانه قدّيسًا على مذابح الكنيسة، ليكون نموذجًا مشرقًا في محبّة الفقراء وشفيعًا لهم، ووجهًا أصيلًا للعيش المشترك، هو الّذي استقبل المتألّمين وأنشأ من أجلهم المؤسّسات، فكان بحقّ دولةً في رجل، وأيقونةً حيّةً في إنسانيّة الإنسان حينما قال: طائفتي لبنان والمتألّمين".

وختمت: "شكرًا لكم لأنّكم أب للمنسيّين والمتروكين والمهمّشين. كونوا واثقين بأنّنا ومرضانا وتلامذتنا ومن نعمل معهم نحملكن في صلاتنا".